نجاح الطائي
234
السيرة النبوية ( الطائي )
قال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 1 » وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ « 2 » وواضح من ذلك أن الرؤية كانت على نحوين : رؤية بالعين المجردة ورؤية في المنام . واتفق العلماء والمؤرخون على كون الإسراء والمعراج قبل الهجرة إلى المدينة واختلفوا في تاريخ الإسراء والمعراج إلى رأيين اثنين : 1 - في السني الأولى للبعثة النبوية المباركة . 2 - في السنوات الثلاث الأخيرة قبل الهجرة إلى المدينة . والصحيح في الأمر أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أسري به إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء مرتين بعد البعثة النبوية . وعلى ذلك لا يكون هناك اختلاف بين الرأيين . وعن عدد مرات عروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى السماء جاء في الكافي : عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مرتين وقال بذلك علماء آخرون « 3 » . وأيد الطباطبائي ذلك بقوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى « 4 » وفي عدد مرات الإسراء قالوا : وقع له ثلاثون مرة « 5 » وقيل أربعا وثلاثين مرة بجسمه والباقي بروحه . وقال ابن دحلان : حمل البعض اختلاف روايات الأحاديث على تعدد الإسراء ، وأنّه وقع له ذلك ثلاث مرّات أو أكثر ، وكان واحد منها بجسده وروحه ، وباقيها في المنام « 6 » . وعن الذين قالوا بأنّ الإسراء والمعراج في بداية البعثة النبوية قال ابن عساكر وعياض : إنّه بعد البعثة بخمسة عشر شهرا ، وأكد ذلك النووي وقيل معظم السلف وجمهور المحدثين
--> ( 1 ) الإسراء 1 . ( 2 ) الإسراء 60 . ( 3 ) تفسير الميزان 13 / 31 ، البداية والنهاية 3 / 142 ، تفسير الآلوسي 15 / 7 ، تفسير القرطبي 10 / 207 - 212 . ( 4 ) النجم 13 . ( 5 ) السيرة الحلبية 1 / 365 . ( 6 ) سيرة ابن دحلان 1 / 234 ، تفسير الآلوسي 15 / 7 - 10 ، تفسير الرازي 7 / 292 - 295 .